عبد الوهاب الشعراني
472
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لسلم للقوم كل ما خالف فهمه مما لم يعارض كتابا ولا سنة ولا إجماعا ، وقد رأيت في كتاب « الرعاية » للشيخ عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء بمصر في عصره ما نصه : كل الناس قعدوا على رسوم الشريعة وقعد الصوفية على قواعدها التي لا تتزلزل قال : ويؤيد ذلك ما يقع على يدهم من الكرامات والخوارق ولا يقع ذلك قط على يد عالم ولو بلغ في العلم ما بلغ إلا إن سلك طريقهم انتهى . وقد بلغنا أنه كان يقول قبل ذلك : وهي ثم طريق للشريعة غير ما بأيدينا من النقول ثم يقول : من زعم أن ثم علما باطنا للشريعة غير ما بأيدينا فهو باطل يقارب الزنديق ، فلما اجتمع بالشيخ أبي الحسن الشاذلي بمصر المحروسة وأخذ عنه صار يمدح طريق القوم كل المدح ويقول : إنها طريق جمعت أخلاق المرسلين وكان يقول حجة الإسلام الغزالي رحمه اللّه مثل ما كان يقول الشيخ عز الدين أولا فلما اجتمع بالصوفية وذاق طريقهم صار يقول ضيعنا عمرنا في البطالة . أي : لما في الاشتغال بالعلم على طريق أهل الجدال من غلبة للقول على العمل والحق أن الاشتغال بالفقه ليس هو ببطالة إنما هو أساس للطريق فإن من شأن أهل الطريق أن يكون جميع حركاتهم وسكناتهم محررة على الكتاب والسنة ولا يعرف ذلك إلا بالتبحر في علم الحديث والفقه والتفسير فقول الغزالي : إن الاشتغال بالفقه بطالة إنما هو كلام صدر حال عشقه في طريق القوم والعاشق حكمه حكم السكران ، ولو أنه تأمل في حاله لعرف ما قلناه من أن الفقه أساس الطريق وأن غاية الصوفي أنه عالم عمل بعلمه لا غير . ( وقد كان ) : سيدي إبراهيم الدسوقي رحمه اللّه يقول : لو أن الفقيه أتى العبادات والمأمورات الشرعية بغير علة كما أمره اللّه تعالى لاستغنى عن الشيخ ولكنه أتى العبادات بعلل وأمراض فلذلك احتاج إلى طبيب يداويه حتى يحصل له الشفاء ومن هنا استغنى التابعون عن الخلوة والرياضة كما عليه تلامذة الأشياخ ولم ينقل عن أحد منهم أنه دون شيئا في علاج الأمراض الباطنة لعدمها في عصرهم أو قلتها جدا حتى لا تكاد توجد وكان معظم اجتهادهم إنما هو في جمع أحاديث الشريعة والمطابقة بينها وبين الكتاب العزيز وهذا أهم بيقين من اشتغالهم بعلاج أمراض لعلها لا توجد وقد حصل بذلك الجواب عن قول من قال : لأي شيء لم يدون الأئمة المجتهدون شيئا في علم التصوف أو يشتغلوا بالذكر لتتجلى قلوبهم كما يفعل الصوفية فإنه لا يقول عاقل قط عن أحد يعني : من الأئمة إنه يعلم من نفسه عجبا أو رياء أو